عمر فروخ
542
تاريخ الأدب العربي
- وله في الغزل والنسيب : رمت كبدي أخت السماء فأقصدت ؛ * ألا بأبي رام يصيب ولا يخطي « 1 » . قريبة ما بين الخلاخيل إن مشت ، * بعيدة ما بين القلادة والقرط « 2 » . نعمت بها حتى أتيحت لنا النّوى ؛ * كذا شيم الأيام : تأخذ ما تعطي « 3 » . - وقال يذكر أيّام شبابه : إنّي نظرت إلى المرآة قد جليت * فأنكرت مقلتاي كلّ ما رأتا . رأيت فيها شييخا لست أعرفه ، * وكنت أعهده من قبل ذاك فتى . فقلت : « أين الذي بالأمس كان هنا ؟ * متى ترحّل من هذا المكان ، متى ؟ » « 4 » فاستضحكت ثمّ قالت وهي معجبة : * « إنّ الذي أنكرته مقلتات أتى » « 5 » . كانت سليمى تنادي : « يا أخيّ » ، وقد * صارت سليمى تنادي اليوم : « يا أبتا ! » - ونظم أبياتا لتكتب على قبره وجعل فيها إشارة إلى معالجة المرضى ، وأنه قد آل إلى ما كان يعالج الناس خوفا منه : تأمّل بفضلك ، يا واقفا ، * ولاحظ مكانا دفعنا إليه . تراب الضريح على صفحتي * كأنّي لم أمش يوما عليه « 6 » . أداوي الأنام حذار المنون ، * فها أنا قد صرت رهنا لديه « 7 » .
--> ( 1 ) أخت ( شبيهة ) السماء ( قمر السماء أو شمس السماء : فتاة بارعة الجمال ) . أقصدت : أصابت مقتلا منّي ( هنا : جعلتني ميتا في حبّها ) . ( 2 ) تسير بخطى قصيرة ، وعنقها طويل ، وهذان من أوصاف الجمال عند العرب . ( 3 ) نعمت بها ( تنعّمت بحبّها ) حتّى ( إلى أن ، ثمّ ) . تاح الشيء : عرض ، ظهر ( بعد أن كان خافيا ) . النوى : البعد والبعاد والفراق . ( 4 ) الذي كان بالأمس : الشباب - الوجه الأملس والشعر الأسود ، الخ . ( 5 ) الذي أنكرته مقلتاك ( عيناك ) : الشيخوخة والهرم : الوجه المغضّن والشعر الأبيض ، الخ . ( 6 ) صفحتي : صفحة وجهي ، وجهي . ( 7 ) الأنام : جميع الناس . حذار : خوفا من . المنون : الدهر ، الموت . - شفيت كلّ الناس من المرض الذي قد يؤدّي إلى الموت ثمّ لم أستطع دفع الموت عن نفسي .